المحاور الموضوعاتية للمناظرة

 

المذكرة التقديمية

 
السياسة الوطنية لتدبير الأرشيف: نحو رؤية أرشيفية موحدة 
1. السياق

يكتسي الأرشيف أهميةً بالغةً باعتباره مجالاً حيوياً يُقاس بتقدّمه مستوى تطوّر المجتمعات؛ إذ لا تنحصر قيمته في البعد التراثي المجرّد، وإنما أصبح عنصراً محورياً تقوم عليه إدارة شؤون الدولة والمجتمع. كما يمثّل مؤشّراً فعّالاً على ترسيخ البناء الديمقراطي، ودلالةً على مدى تكريس قيم الشفافية، وصون الحقوق، وحماية مصالح الأفراد والجماعات.

علاوة على ذلك، فتنظيم الأرشيف وحسن تدبيره عامل أساسي يسهم في الحفاظ على ذاكرة الأمم وخصوصيتها وحضارتها وامتدادها التاريخي، إذ أن الحضارة تكمن في التاريخ، وهذا الأخير يجد مصدره في الوثائق والأرشيف، فكلما زادت ثقافة الاهتمام بالأرشيف كلما شكل ذلك ضمانة لحماية الهوية والتاريخ.

فبعد أن كان البند التاسع من ظهير فاتح نوفمبر 1926 المقتضى الوحيد الذي يمكن اعتباره تشريعا يخص الوثائق بالمغرب والذي نص على رفع الخزانة العامة إلى مرتبة مؤسسة عمومية تتلقى الوثائق الإدارية وتقوم بجمع الوثائق المتعلقة بالمغرب وإتاحة الاطلاع عليها لعموم المهتمين، عرف المغرب تطورًا ملحوظًا في هذا المجال من خلال صدور القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف سنة 2007 والذي أجاب عن الحاجة الملحة لتدارك الفراغ التشريعي الحاصل في مجال الأرشيف. فمن خلاله، تم إحداث مؤسسة «أرشيف المغرب» كمؤسسة عمومية وصية على المجال يعهد إليها بتنظيم وتدبير وصيانة التراث الأرشيفي الوطني.

وبالرجوع للنتائج المحققة في هذا الإطار، يتبين أن مؤسسة أرشيف المغرب قد قطعت أشواطا كبرى فيما يخص صيانة تراث الأرشيف الوطني والقيام بتكوين أرشيف عامة وحفظها وتنظيمها وتيسير الاطلاع عليها لأغراض إدارية، أو علمية، أو اجتماعية، أو ثقافية، إلا أن التطبيق العملي لهذا الإطار القانوني لا يزال يواجه عدة تحديات لا يمكن معها الجزم بوجود تشريع أرشيفي شامل ونموذجي يغطي جميع المتطلبات والحاجيات والمتغيرات سواء المرتبطة منها بما هو مؤسساتي أو تشريعي أو تنظيمي.

انطلاقًا من هذه المعطيات، يهدف هذ المحور إلى تحليل الإطار التشريعي والمؤسساتي للأرشيف في المغرب، والوقوف على مواطن القوة والقصور، مع اقتراح سبل الإصلاح والتحديث من خلال تقاسم التجارب الناجحة والاستئناس بالممارسات الفضلى في المجال.

2. محاور النقاش

يمكن طرح موضوع الإطار المؤسساتي والتشريعي للأرشيف في المغرب من إغناء النقاش وإثراء التدخلات والآراء بشأنه في أفق استخلاص توصيات مختلف المتدخلين والفاعلين، انطلاقا من المحاور الفرعية التالية:

1. الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالأرشيف

إن العناية المثلى بمجال الأرشيف لا يمكن أن تتم إلا وفق الاهتمام بالتشريع الذي يؤطره، لذلك فقد أصبح من اللازم الوقوف على مدى نجاعة النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالأرشيف والانفتاح على آراء مختلف الأطراف والجهات المعنية بالنصوص المذكورة.
تكاملا مع ما سبق، سوف تتفرع عن هذا المحور، مجموعة من المحاور الفرعية تتعلق أساسا ب:

  • القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف: نطاقه، حدوده، وإشكالات تطبيقه؛
  • الإطار القانوني المنظم للأرشيف واتجاهات الإصلاح والتجويد؛
  • ملاءمة نصوص القانون المتعلق بالأرشيف مع القوانين ذات الصلة.

2. الحكامة المؤسساتية والتنسيق الوطني

يتناول هذا المحور واقعا حتميا يتعلق بمدى تحقيق التكامل بين دور مؤسسة أرشيف المغرب وحاجيات ومتطلبات تدبير الأرشيف ببلادنا من خلال تقوية وتعزيز أداء المؤسسة، كمؤسسة استراتيجية، سواء في علاقاتها الداخلية أو في علاقاتها مع محيطها المؤسساتي أو مع مرتفقيها على حد سواء. ويتفرع عن هذا المحور، كل من النقاط التالية:

  • إرساء مقومات الحكامة المؤسساتية وآليات التنسيق على المستوى الوطني؛
  • البنيات المكلفة بالأرشيف داخل الإدارات العمومية بين النص القانوني والواقع العملي؛
  • دور المجلس الوطني للأرشيف في الرفع من الوعي العام بأهمية الأرشيف.

3. الحماية القانونية المقررة للأرشيف

تضطلع مؤسسة أرشيف المغرب بمهمة صيانة تراث الأرشيف الوطني والقيام بتكوين أرشيف عامة وحفظها وتنظيمها وتيسير الاطلاع عليها لأغراض إدارية، أو علمية، أو اجتماعية، أو ثقافية. وفي هذا الإطار، يتعين التطرق للجانب المتعلق بالحماية القانونية التي أقرها المشرع للأرشيف والآثار المترتبة عنها.
ويتفرع عن هذا المحور، مجموعة من المحاور الفرعية نوردها كالآتي:

  • الطبيعة القانونية للأرشيف؛
  • الحماية القانونية للأرشيف والآثار المترتبة عليها؛
  • نظام حماية التراث الأرشيفي (القيمة التاريخية والعلمية والوطنية).

4.  الأرشيف والشفافية والحكامة الديمقراطية

تعد الشفافية إحدى المبادئ المنبثقة عن الوثيقة الدستورية لسنة 2011، التي ترتبط أساسا بالإفصاح عن المعلومات منذ تاريخ إنتاجها أو استلامها ما لم توجد استثناءات تمنع ذلك. وبما أن المعلومات مرتبطة بالأرشيف لكون هذا الأخير هو المصدر الأساسي للمعلومة والحامل الذي تنقل فيه أو من خلاله، فإن تكريس الشفافية يرتكز على التدبير الجيد والمحكم للأرشيف. على ضوء ذلك، يتناول هذا المحور على الخصوص:

  • الأرشيف وتكريس الحق في الحصول على المعلومات؛
  • الأرشيف، الشفافية والديمقراطية التشاركية.

5. المقاربة المقارنة والمعايير الدولية

يهدف هذا المحور إلى تسليط الضوء على التجارب الدولية المقارنة والممارسات الفضلى في مجال الأرشيف وحدود ملاءمتها مع السياق الوطني. ويضم هذا المحور أساسا:

  • المقاربة الدولية المقارنة في مجال الأرشيف قانونا وممارسة؛
  • إدماج المعايير الدولية وتوصيات المجلس الدولي للأرشيف.
 3. الأهداف المتوخاة
  • تقييم مدى نجاعة الإطار القانوني والمؤسساتي للأرشيف في المغرب؛
  • اقتراح أولويات إصلاح الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالأرشيف؛
  • استخلاص توصيات عملية لتقوية دور مؤسسة أرشيف المغرب وتعزيز سبل التنسيق بين مختلف الفاعلين في مجال الأرشيف؛
الأرشيف الجهوي كرافعة للديمقراطية المحلية والتنمية الترابية
1. السياق 

يشكل الأرشيف أحد الأعمدة الأساسية لترسيخ مبادئ الحكامة الترابية الجيدة وتعزيز الشفافية وتكريس المبدأ المتمثل في ربط المسؤولية بالمحاسبة وتوطيد دعائم دولة الحق والقانون، وخاصة على المستوى الترابي. فمع تسارع وتيرة اللامركزية وتنامي أدوار الجماعات الترابية في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية المحلية، أصبح الأرشيف أداة استراتيجية فعالة تُمكّن من حفظ الذاكرة الحية للمجال الترابي وللمؤسسات الجهوية والمحلية وضمان استمرارية المرفق العمومي، ورافعة لاتخاذ القرار الترابي وبلورة المخططات التنموية المحلية والجهوية اعتمادا على ما تختزنه الذاكرة الترابية من وثائق ومعطيات ستساهم في تعزيز الأمن القانوني والقضائي للأفراد والجماعات، وكذا تثمين الأرشيف المحلي خدمة للتنمية السياحية الترابية وللمدن الذكية.
وفي ظل التحولات التي تعرفها منظومة التدبير الترابي بالمغرب، والمقتضيات الدستورية والقانونية التي رسّخت حق المواطن في الحصول على المعلومة، يبرز الأرشيف بوصفه وسيلة ضرورية لتفعيل هذا الحق وبعض الحقوق الأخرى التي تتقاطع معه كالحق في حماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وكذا ضمان مشاركة فعالة للمجتمع المدني والمواطنين في مراقبة وتتبع تدبير الشأن المحلي.

2. إشكالية المحور

كيف يمكن توظيف الأرشيف كأداة لتقوية الديمقراطية المحلية وتحقيق التنمية الترابية المستدامة؟
وما هي السبل الكفيلة بتمكين الجماعات الترابية من تدبير أرشيفها وفق مقاربة مؤسساتية وعلمية تضمن الشفافية، استمرارية الخدمة العمومية، وحماية الذاكرة الجماعية المحلية؟

3. محاور النقاش

1. الأرشيف كأداة للحكامة وتكريس الحقوق والديمقراطية المحلية

  • الأرشيف كدعامة أساسية لدولة الحق والقانون
  • الأرشيف رافعة لاتخاذ القرار وبلورة المخططات التنموية الترابية
  • الأرشيف كذاكرة حية للمجال الترابي
  • الأرشيف كركيزة لحفظ الذاكرة المؤسساتية الجهوية والترابية
  • الأرشيف أداة لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة

2. تدبير الأرشيف الترابي : الإطار القانوني والمؤسساتي

  • الإكراهات القانونية والتنظيمية التي تواجه الجماعات الترابية في تدبير الأرشيف.
  • الأرشيف كأداة لتفعيل الحق في الوصول إلى المعلومة وحماية المعطيات الشخصية للأفراد والجماعات

3. تثمين الأرشيف المحلي والتنمية السياحية الترابية

  • الأرشيف كأداة لتثمين التراث المحلي وحفظ الذاكرة المؤسساتية الجهوية والمحلية.
  • استثمار الأرصدة الوثائقية في دعم المشاريع التنموية والثقافية والسياحية.

4. الرقمنة والأرشفة الإلكترونية في خدمة المدن الذكية

  • التحول الرقمي كمدخل لتحديث تدبير الأرشيف المحلي.
  • فرص وتحديات رقمنة الأرشيف الترابي في ظل النموذج التنموي الجديد
  • تجارب رائدة في تدبير الأرشيف الترابي الرقمي على المستويين الوطني والدولي.
4.  الأهداف المتوخاة
  • إبراز الدور المحوري للأرشيف في دعم الحكامة الترابية وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة؛
  • الوقوف على واقع تدبير الأرشيف بالجماعات الترابية ومجالس الجهات والمقاطعات؛
  • اقتراح آليات عملية لإدماج الأرشيف في منظومات التدبير المحلي والتخطيط التنموي؛
  • ربط الأرشيف بالتنمية الترابية المستدامة، من خلال توظيفه في حفظ المعطيات التاريخية الاجتماعية والاقتصادية للمجالات الترابية؛
  • تحسيس المنتخبين والموظفين الترابيين بأهمية الأرشيف في حفظ الأرشيف والذاكرة المحلية.
الأرشيف الخاص بالمغرب꞉ الرهانات وآفاق الإدماج في التراث الوطني
1. السياق 

تُشكّل الأرشيفات الخاصة عنصرًا أساسيًا في الذاكرة الوطنية. فهي تعكس جوانب هامة من التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري للبلاد، والتي غالبًا ما تكون غائبة أو ممثلة تمثيلًا جزئيًا فقط في الأرشيفات العامة.
في المغرب، لا تزال هذه الأرشيفات -التي يحتفظ بها أفراد أو عائلات أو شركات أو أحزاب سياسية أو جمعيات أو مؤسسات أو جهات فاعلة ثقافية -متفرقة إلى حد كبير، وغير محددة الهوية بشكل كافٍ، وغير مدمجة بشكل مناسب في سياسات الأرشفة العامة.
في سياق يتسم بالتحولات المؤسسية، وتنامي البحث العلمي، وتعزيز التراث غير المادي، وتطور الصناعات الثقافية والإبداعية، برزت قضية الأرشيفات الخاصة كتحدٍ استراتيجي، سواء من حيث إدارة الوثائق أو سيادة الذاكرة.

2. الإشكالية

يُثير غياب إطار عمل واضح ومُحفِّز لجمع الأرشيفات الخاصة وحفظها والترويج لها العديد من التحديات، منها:

  • هشاشة المجموعات ذات القيمة التاريخية الكبيرة وخطر فقدانها؛
  • عزوف الجهات المالكة للأرشيفات الخاصة عن جمعها بسبب بعض القضايا المتعلقة بالسرية والملكية والثقة المؤسساتية؛
  • محدودية إمكانية الوصول للأرشيفات الخاصة لأغراض البحث الأكاديمي والترويج الثقافي؛
  • غياب آليات شراكة رسمية بين الدولة والجهات المالكة للأرشيفات الخاصة.
3. محاور النقاش
  • تصنيف الأرشيفات الخاصة وقيمتها التراثية؛
  • الإطار القانوني: الحقوق والالتزامات والمسؤوليات؛
  • دور مؤسسة “أرشيف المغرب” كمؤسسة موثوقة؛
  • قضايا الولوج للمعلومة والالتزام بالسرية والأخلاقيات؛
  • القيمة العلمية والثقافية والتعليمية للأرشيفات الخاصة؛
  • إسهامات التجارب الدولية المقارنة.
4. الأهداف المتوخاة
  • توضيح مفهوم الأرشيفات الخاصة ومكانتها ضمن نظام الأرشفة الوطني؛
  • دراسة الإطار القانوني والمؤسسي الذي يُنظِّم إدارتها في المغرب؛
  • تحديد أفضل الممارسات الوطنية والدولية في مجال الجمع والحفظ؛
  • استكشاف نماذج الشراكة والترويج (الإيداع، التبرع، الرقمنة، الحفظ المشترك)؛
  • صياغة توصيات عملية لاستراتيجية وطنية للأرشيفات الخاصة.
الرؤية والحكامة والإطار القانوني للأرشيف
1. السياق

يعد التدبير الرشيد، والحفاظ المستدام، والتثمين المنهجي للرصيد الأرشيفي الوطني، رهاناتٍ استراتيجية كبرى لأي دولة تسعى إلى صون ذاكرتها الجماعية وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة في تدبير شؤونها العامة. وفي هذا السياق، شكل صدور القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، إلى جانب مرسومه التطبيقي رقم 2.14.267 والدليل المرجعي لتدبير الأرشيف العمومي، منعطفا مؤسسا أعاد رسم ملامح مجال الأرشيف بالمغرب، وأرسى الأسس القانونية والتنظيمية التي جعلت من مؤسسة أرشيف المغرب فاعلا محوريا في حماية الذاكرة الوطنية.
وقد أوكل المشرع إلى مؤسسة أرشيف المغرب مهمة وضع المعايير المتعلقة بعمليات جمع الأرشيف وفرزها وإتلافها وتصنيفها ووصفها وحفظها الوقائي وترميمها ونقلها في حوامل مخصصة للأرشيف؛ غير أن تنفيذ هذه المهمة ما زال يصطدم بعدة عراقيل يبرزها بوضوح تشخيص الوضع الراهن ويأتي في مقدمتها غياب ممارسات أرشيفية موحدة وعدم التزام عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية بالمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير الأرشيف، الأمر الذي يعطل تفعيل هذه المعايير ويضعف أثرها على أرض الواقع، رغم ما يمكن أن تسهم به من ترسيخ لجودة الممارسة الأرشيفية ومصداقيتها واستمراريتها.

وفي سياقٍ موازٍ، يعد ضعف التكوين المتخصص من أبرز العوائق التي تعيق ترسيخ ثقافة توحيد المعايير في مجال الأرشيف، إذ لا تزال المناهج الجامعية تولي اهتماما محدودا بالجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بالمعايير الدولية، مما يؤثر سلبا على كفاءة الأطر في تطبيقها. كما تسهم محدودية وعي المسؤولين وصناع القرار بأهمية توحيد الممارسة الأرشيفية في ضعف إدراك دوره كآلية لدعم الحكامة الجيدة.
أما على المستوى الدولي، فقد اضطلع المجلس الدولي للأرشيف والمنظمة الدولية للمعايير بدور محوري في تطوير معايير شاملة أرست الأسس المرجعية للممارسات الأرشيفية الفضلى، وساهمت في توحيد المفاهيم والإجراءات المرتبطة بتدبير الأرشيف عبر العالم. غير أن المغرب ما يزال متأخرا نسبيا في تبني هذه المعايير وتفعيل مقتضياتها، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة الأرشيفات الإلكترونية، سواء أكانت رقميةً أصيلة أم نتاجا لعمليات رقمنة، وكذا في إرساء أنظمة الأرشفة الإلكترونية (SAE) بطريقة تُراعي الانسجام بين الإطار التشريعي الوطني والممارسات التقنية الحديثة. وهو ما يؤدي إلى اتساع الهوة بين الممارسات الأرشيفية الوطنية والمعايير الدولية الرائدة.
إن إنجاح سياسة وطنية لتوحيد الممارسات الأرشيفية يستوجب اعتماد مقاربة تشاركية بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين، إذ يشكل التعاون البناء وإرساء شراكات فعالة بين مؤسسة أرشيف المغرب ومجموع الإدارات العمومية والجامعات ومنظمات التقييس، الوطنية منها والدولية، ركيزة أساسية لتعزيز التكامل في الكفاءات وتعبئة الموارد المتاحة.
في ضوء هذه المعطيات، يروم هذا المحور مقاربة توحيد الممارسات الأرشيفية في المغرب، من خلال تشخيص واقع تطبيقها داخل مختلف المؤسسات والإدارات العمومية، ورصد مستويات التوافق مع المعايير المعتمدة دوليا، فضلا عن تحديد التحديات التي تحول دون تحقيق الانسجام المنشود، مع اقتراح سبل النهوض بالممارسات المهنية بما يضمن جودة العمل الأرشيفي واستدامته.

2. محاور النقاش

سيسهم طرح موضوع توحيد الممارسات الأرشيفية في المغرب في إغناء النقاش العلمي وتعميق التفكير حول سبل تطوير هذا المجال وتجويد ممارساته داخل مختلف المؤسسات، تمهيدا لاستخلاص توصيات بناءة من قبل المتدخلين، وذلك استنادا إلى المحاور الفرعية التالية:

1 : تشخيص واقع ممارسات الأرشيف

يمثل تشخيص واقع الممارسات الأرشيفية خطوة جوهرية في مسار تقييم مستوى تدبير الأرشيف المتبع داخل المؤسسات والإدارات العمومية، واستجلاء مدى التقيد بالمعايير المهنية المتعارف عليها، تمهيدا لإرساء أسس التطوير الشامل، وملاءمة الممارسات الوطنية مع أفضل الممارسات الأرشيفية الدولية. وفي امتداد لما سبق عرضه، يتفرع عن هذا المحور النقاط التالية:

  • نظرة عامة حول الممارسات الأرشيفية في المغرب؛
  • تقييم وتحديد الفجوات بين الممارسات الراهنة والمعايير الدولية الفضلى.

 2 : توحيد معايير الأرشفة وتعزيز حكامتها

يرتكز هذا المحور على تحديث مجال الأرشيف عبر إرساء مقاربة شمولية تهدف إلى توحيد الممارسات المهنية وتبني أنظمة حديثة لتدبير الوثائق، بما يُسهم في تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الأرشيف. ويتفرع عن هذا المحور ما يلي:

  • توحيد الممارسات الأرشيفية كآلية لترسيخ مبادئ الحكامة في تدبير الوثائق؛
  • توحيد الممارسات دعامة لضمان جودة الأداء الأرشيفي ورفع المردودية المؤسساتية؛
  • أنظمة تدبير الوثائق بالمؤسسات العمومية بين متطلبات الاعتماد ورهانات التفعيل.

3 : الإطار التنظيمي الدولي ومدى ملاءمته على الصعيد الوطني

يهدف هذا المحور إلى تعزيز توحيد الممارسات الأرشيفية على الصعيد الوطني، من خلال ملاءمة معايير المجلس الدولي للأرشيف مع الإطار القانوني والتنظيمي المغربي. وتعمل مؤسسة أرشيف المغرب في هذا الإطار على تطوير مرجعية تشمل إعداد أدوات ومعايير وطنية موحّدة، بما يسهم في ضمان جودة التدبير الأرشيفي. وعليه يرتكز هذا المحور على مجموعة من الجوانب المكملة تُبرزها النقاط التالية.

  • المعايير والمبادئ المعتمدة من طرف المجلس الدولي للأرشيف وإمكانات تكييفها مع السياق المغربي؛
  • الآليات والمراجع والأدوات المعيارية المنتظر اعتمادها وتطويرها في المغرب؛
  • توحيد المصطلحات الأرشيفية؛
  • توحيد المعايير المستخدمة في إعداد جداول التصنيف والجداول الزمنية للحفظ؛
  • توحيد المعايير المتعلقة بأدوات البحث والبيانات الوصفية مثل: EAD، ISAD(G)، ISAAR؛
  • إعداد دلائل إجرائيةٍ نموذجية لفائدة منتجي الأرشيف.

4 : توحيد المعايير في سياق التحول الرقمي

في ظل التحدي الجوهري الذي يواجه قطاع الأرشيف والمتمثل في كيفية الحفاظ على ذاكرة المؤسسة بفعالية وموثوقية في عصر التحول الرقمي، يركز هذا المحور على توضيح الدور الحيوي لـتوحيد المعايير لإنجاح هذا التحول من خلال النقاط التالية:

  • إرساء إطار تنظيمي ومعياري من أجل تأطير مجالات الرقمنة والحفظ الرقمي وضمان حجية الوثيقة الإلكترونية؛
  • إعداد نظام إلكتروني لحفظ الوثائق وفقا للمعايير الدولية؛
  • تعزيز التوافق بين الأنظمة الوثائقية باعتماد المعايير التقنية ومعايير البيانات الوصفية؛
  • تعزيز الحفظ طويل الأمد للوثائق وضمان أصالة الوثائق الرقمية.

 5 : الحكامة، تعزيز الكفاءات، والاستراتيجية الوطنية

يُعنى هذا المحور بتطوير آليات الحكامة الرشيدة في مجال تدبير الأرشيف، من خلال تأهيل قدرات الفاعلين وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، في إطار رؤية وطنية شمولية تهدف إلى إرساء سياسة أرشيفية مستدامة. ويرتكز هذا التوجه على تبني استراتيجيات وطنية متكاملة في مجالات التكوين والبحث والتعاون، بما يضمن النهوض بالمعايير المهنية وتوحيد الممارسات على الصعيد الوطني. يركز هذا المحور أساساً:

  • تعزيز الدور الريادي لمؤسسة أرشيف المغرب في إنتاج ونشر المعايير والمراجع الوطنية؛
  • إدماج المعايير الدولية في البرامج الجامعية المغربية لتأهيل الأطر المتخصصة في التدبير الأرشيفي؛
  • تحسيس المسؤولين الإداريين وصنّاع القرار بأهمية توحيد المعايير؛
  • إقامة شراكات استراتيجية مع الهيئات الدولية لتبادل الخبرات ونقل المعرفة؛
  • وضع أسس استراتيجية وطنية لتوحيد المعايير الأرشيفية تستجيب لمتطلبات التحول الرقمي؛
  • تطوير آليات الحكامة والتتبع والتقييم لضمان التطبيق الفعلي للمعايير المعتمدة؛
  • اعتماد رؤية استشرافية نحو سياسة وطنية للأرشفة ذات جودة، منسجمة مع أفضل الممارسات الدولية.
3. الأهداف المتوخاة

يُراد من خلال تناول هذا المحور تعميق النقاش وتوسيع آفاق التفكير حول:

  • استقصاء أثر الجهود المبذولة في التفعيل المستدام لمهمة توحيد الممارسات الأرشيفية التي تضطلع بها مؤسسة أرشيف المغرب بموجب القانون رقم 69.99؛
  • دراسة سبل إرساء منظومة معيارية وطنية متكاملة لتوحيد الممارسات الأرشيفية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، بما ينسجم مع المرجعيات الدولية المعتمدة ويستجيب لمتطلبات الإطار القانوني والتنظيمي الوطني؛
  • الدعوة إلى إعداد وتنفيذ برامج للتكوين المستمر في مجال توحيد الممارسات الأرشيفية، بما يضمن الارتقاء بها إلى مستويات منسجمة مع المعايير الدولية؛
  • اقتراح إحداث آليةٍ دائمة للتنسيق والتتبع بين مؤسسة أرشيف المغرب ومختلف منتجي الأرشيف، قصد ضمان الانسجام والالتقائية في تطبيق المعايير المعتمدة.
الرقمنة، الذكاء الاصطناعي والابتكار الأرشيفي
1. السياق

يشهد مجال الأرشيف الرقمي تحولاً جذرياً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث لم يعد دور الذكاء الاصطناعي مقتصراً على التخزين الرقمي فحسب، بل أصبح أداة فاعلة لتنظيم وفهم واستخراج القيمة من الكميات الهائلة من المحتوى الأرشيفي. ويمثل التحول الرقمي محطة تاريخية ومفصلية في إعادة هندسة منهجية إدارة الوثائق والأرشيفات، حيث تتولى تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً مركزياً في رسم معالم البنى التحتية الرقمية المتقدمة.

ويهدف هذا التحول إلى إحداث نقلة نوعية في أساليب حفظ وتدبير وصيانة التراث الأرشيفي الوطني.

في هذا السياق، تواجه المنظومة الأرشيفية تحديات مركبة تشمل :

  • ضمان أمن وسلامة الأنظمة الرقمية
  • تأكيد المصداقية القانونية للتوثيق الإلكتروني
  • تحقيق الاستدامة المعلوماتية للأرصدة الوثائقية
  • مواكبة تسارع التطور التكنولوجي وتعدد مصادر البيانات

تقدم هذه الورقة لمحة عامة عن كيفية إثراء الذكاء الاصطناعي للأرشيف الرقمي عبر مجموعة من التطبيقات المتقدمة، مع تسليط الضوء على التحديات الأخلاقية والعملية التي ترافق هذا التحول، واستشراف آفاق المستقبل.

2. الإشكالية

 كيف يمكن توظيف التحول الرقمي وحلول الذكاء الاصطناعي كرافعة استراتيجية لتحديث وتطوير المنظومة الأرشيفية الرقمية الوطنية؟

الرهان الاستراتيجي: تحقيق التوفيق بين متطلبات الابتكار التكنولوجي والمحافظة على القيم الجوهرية للممارسة الأرشيفية المتمثلة في:

  • المصداقية
  • الموثوقية
  • الامتثال الصارم للمساطر القانونية والتنظيمية
3. محاور النقاش

1. الإطار التشريعي وتحيين القانون المنظم للأرشيف

  • تحديث القانون 69.99 لمواكبة التحولات الرقمية
  • تنظيم الأرشيف الرقمي والإلكتروني
  • الاعتراف القانوني بالوثيقة الرقمية كوسيلة إثبات موثوقة
  • ضبط معايير الأمن المعلوماتي والخصوصية

2. التحول الرقمي : الخيار الاستراتيجي ومراحل التنفيذ

  • تشخيص نقدي لواقع وتجليات الرقمنة في المؤسسات
  • تحليل دقيق لأولويات ومراحل التحول الرقمي
  • تقييم شامل لجاهزية البنى التحتية

3. الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في إدارة الأرشيف

  • دراسة تطبيقية لأدوار الذكاء الاصطناعي في السلسلة الأرشيفية
  • تطوير أنظمة الفهرسة المتقدمة والتصنيف الذكي
  • إنجاز فهارس موضوعاتية وأدوات بحث متطورة

4. الابتكار الرقمي وتثمين التراث الوثائقي

  • استكشاف إمكانات التقنيات التفاعلية والنمذجة الافتراضية
  • إعادة إحياء الموروث الوثائقي
  • توسيع دائرة التفاعل مع الباحثين والطلبة والعموم

5. إشكاليات تدبير الأرشيف الرقمي: الأبعاد القانونية والأخلاقية

  • تحليل للإشكاليات القانونية والأخلاقية
  • التركيز على حماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني
  • ضمان المسؤولية الرقمية
4.الأهداف المتوخاة
  • بلورة رؤية وطنية موحدة لتطوير المنظومة الأرشيفية الرقمية
  • إرساء نموذج تطبيقي متكامل لإدماج حلول الذكاء الاصطناعي
  • تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين أرشيف المغرب والقطاعات الأرشيفية
  • إعداد برامج تكوين وتأهيل رقمية متخصصة للكفاءات الأرشيفية.
  • المساهمة في بلورة رؤية وطنية لدمج الأرشيف ضمن السياسات الثقافية والتنموية.
الأرشيف والصناعات الثقافية والإبداعية ودوره في اقتصاديات المعرفة
1. السياق 

يشكل الأرشيف، بمختلف أنواعه ومضامينه، رافعة أساسية لإغناء الصناعات الثقافية والإبداعية وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة. فالموروث الأرشيفي ليس مجرد ذاكرة محفوظة في رفوف المؤسسات، ذلك أنه مادة خام ثقافية ذات قيمة رمزية واقتصادية يمكن أن تتحول، عبر سياسات التثمين الرقمي والإبداع الفني، إلى منتجات ثقافية مبتكرة (أفلام، معارض، كتب، تطبيقات رقمية، محتويات سمعية بصرية…).

وفي ظل التحولات التي يعرفها العالم الرقمي والاقتصاد الإبداعي، أصبح من الضروري إدماج الأرشيف ضمن منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية، عبر شراكات بين مؤسسات الأرشفة، والفاعلين في مجالات السينما، والنشر، والفنون التشكيلية، والتصميم، والإعلام الرقمي، من أجل إنتاج قيمة مضافة ثقافية واقتصادية.

2. الإشكالية المحورية
  • كيف يمكن تحويل الأرشيف من مجرد رصيد وثائقي إلى مورد ثقافي وإبداعي يسهم في بناء اقتصاد ثقافي مستدام، ويعزز الهوية الوطنية ويحفّز الابتكار الفني والمعرفي؟
  • وما هي الآليات القانونية والتقنية والمؤسساتية الكفيلة بتمكين الفاعلين الثقافيين والمبدعين من الولوج إلى الأرشيف واستثماره في مشاريع إنتاجية مسؤولة تحترم حقوق الملكية والاعتبار التاريخي للوثائق؟
3. محاور النقاش

1. الأرشيف مصدرا للإبداع الثقافي والفني :

توظيف الوثائق والصور والتسجيلات في السينما، المسرح، الأدب، الفنون التشكيلية، والإعلام.

2. التحول الرقمي وتثمين الأرشيف في الصناعات الثقافية :

– المنصات الرقمية
– الذكاء الاصطناعي،
– الواقع الافتراضي،
– إعادة توظيف الذاكرة التاريخية في الوسائط الحديثة.

3. الإطار القانوني والمؤسساتي لاستغلال الأرشيف :

– حقوق الملكية الفكرية
– حماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة؛
– الحق في الحصول على المعلومات.

4. الشراكات المنتجة والابتكار في تثمين الأرشيف :

– التعاون بين مؤسسات الأرشيف،
– الجامعات،
– المقاولات الثقافية،
– المبدعين.
– شركات ومؤسسات مختصة في تدبير وتنظيم وحفظ الأرشيف.

5. نحو سياسة وطنية لتثمين الأرشيف في الاقتصاد الثقافي والإبداعي.

4. الأهداف المتوخاة
  • إبراز القيمة الإبداعية والاقتصادية للأرشيف كمورد ثقافي قابل للتثمين.
  • تشجيع الشراكة بين مؤسسات الأرشفة والمبدعين والفاعلين الثقافيين.
  • دراسة تجارب دولية ناجحة في توظيف الأرشيف في الصناعات الثقافية، وتنمية اقتصاد المعرفة.
  • اقتراح آليات عملية لتمكين المبدعين من استغلال الأرصدة الأرشيفية بشكل قانوني ومبتكر.
  • تدبير التراخيص وتأطير الولوج إلى الرصيد الوثائقي المفتوح.
الأرشيف مصدر للمعرفة وأداة للبحث الأكاديمي
1. السياق

يُعَدّ الأرشيف إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها البحث الأكاديمي، ومن الأدوات الضرورية لتطويره والارتقاء به، باعتباره حاملاً للمعلومة ووعاءً لتراكمات المعرفة في مختلف الحقول وتعدّد التخصّصات. وإذا كان المنطلق الجوهري للبحث العلمي هو الاعتماد على معطيات موثوقة تُمكّن من نقد المعارف السابقة وتصحيحها على نحوٍ مستمر، فإن للأرشيف موقعاً مركزياً داخل هذا النسق؛ وذلك من جهةٍ لما للوثيقة من دورٍ في حفظ المعلومة وتنظيمها وضمان موثوقيتها، ومن جهةٍ أخرى لما تتيحه من إمكانات الإتاحة وتيسير الولوج، بما يضمن تداول المعرفة على أسسٍ علمية رصينة.

وتتعاظم أهمية الأرشيف من حيث مضمونه المعرفي الشمولي، لكونه وعاءً جامعاً لمختلف المعارف والمدارك الإنسانية، بما يجعله معلَماً قائماً تتقاطع عنده العلوم والمعارف على اختلاف مشاربها، وجسراً للتواصل العلمي بين الشعوب، وآليةً لتداول المعرفة وتناقلها بين الأجيال. ومن ثمّ فإن الاستثمار فيه يُعدّ استثماراً فعلياً في تطوير البحث الأكاديمي والارتقاء بآليات اشتغاله، وفي تثمين نتائجه وتعميم الإفادة منها عبر نشرها وإتاحتها، بما يخدم المصلحة العلمية المشتركة ويعود بالنفع على الإنسانية جمعاء.

وانطلاقاً من هذه العلاقة المتلازمة، وضمن سياق هذه المناظرة تبرز جملةٌ من التحدّيات التي تمسّ صلب العلاقة بين منظومة الأرشيف والبحث الأكاديمي. وهي تحدّياتٌ من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة في مجالات تقاطعهما، وأن تُعيد طرح أسئلة المنهج والوتيرة التي يتفاعل بها الباحثون مع الأرصدة الأرشيفية، ولا سيّما ما يتّصل بإتاحة المعلومة، وجودة الولوج إليها، ونجاعة استثمار مضامينها وتوظيفها العلمي.

وتُعَدّ الرقمنة من أبرز التحدّيات التي تفرض نفسها في هذا السياق، لما لها من أثرٍ مباشر في تثمين الرصيد الأرشيفي، وتوسيع دائرة إتاحته للباحثين على نطاقٍ واسع وبصورةٍ مستدامة. وبذلك يغدو البحث الأكاديمي المغربي، بدوره، شديد الارتباط بما توفره الرقمنة من خدماتٍ تمكّن من الحصول على معلومةٍ أكثر تكاملاً، بما يفضي إلى تنويع زوايا النظر البحثي، وإغناء الدراسات العلمية، وتعزيز ديناميات التعاون والابتكار داخل الوسط الجامعي ومراكز البحث العلمي على الصعيد الوطني.

وإن بلوغ هذا المبتغى القائم على الانفتاح على المعطيات الأرشيفية يقتضي، بالضرورة، انخراطاً فعلياً في مشروع تعاونٍ وطنيّ ودوليّ في مجال الأرشيف، مع ضمان مشاركةٍ مؤثّرة للباحثين المغاربة في تهيئة شروطه ومقوّماته. ويتطلّب ذلك إرساء بنيةٍ تحتية متقدّمة لا تقتصر على تطوير المنصّات الرقمية فحسب، ذلك أنها تمتدّ إلى بلورة سياساتٍ واضحة ومتوافقٍ بشأنها تنظّم الولوج إلى البيانات، ولا سيّما تلك التي يُنتجها مجال البحث الأكاديمي على وجه العموم، بما يضمن التوازن بين الإتاحة والضبط، ويكفل النجاعة والإنصاف في الاستفادة منها.

وبالموازاة مع ذلك، تفرض مستجدّات تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها في هذا الباب، وما يقتضيه تسخيرها الأمثل في استثمار الأرصدة الأرشيفية، انسجاماً مع التسارع الذي يعرفه البحث الأكاديمي وتعدّد تخصّصاته وتشعّبها. ومن أبرز ما تتيحه هذه التقنيات المبتكرة: معالجة الكميات الهائلة من البيانات والمعلومات بكفاءة عالية، وتسريع عمليات الفهرسة والتصنيف والاسترجاع، والكشف عن الروابط الدلالية بين الوثائق، والولوج إلى جزئيات المعلومة الكامنة فيها وتحليلها، ورسم شبكات التقاطع بين الحقول المعرفية المختلفة. ويضاف إلى ذلك قدرتها على تجاوز عوائق اللغة، ودعم قراءة البيانات البصرية وتحليلها، وغيرها من المزايا التي تُسهم في تحقيق تكامل العلوم وتوسيع آفاق إنتاج المعرفة.

ولتمكين البحث الأكاديمي من الاستفادة القصوى من هذه الإيجابيات، يقتضي الأمر اعتماد مقاربةٍ ترتكز على محورين أساسين: أولهما يهمّ العنصر البشري، وما يستلزمه من تطويرٍ للمهارات والكفايات قصد مواكبة التحوّلات التكنولوجية المتسارعة في مجال العمل الأرشيفي والبحث المرتبط به، بما يشمل التكوين المستمر ورفع الجاهزية المهنية للفاعلين والباحثين. أما ثانيهما فينصرف إلى البعد الحقوقي وحماية المعطيات؛ إذ يتطلّب إعداد إطارٍ قانونيّ ملائم يضمن حماية الخصوصية وصون الرصيد المعرفي والبحثي، مع تحيين النصوص المنظمة لحفظ الأرشيفات وإتاحتها، بما يوازن بين مقتضيات الأمن المعلوماتي وحقّ الولوج إلى المعلومة ومتطلبات البحث العلمي.

2. محاور النقاش

1 : التقنيات الرقمية وتطوير البحث الأكاديمي

  • الرقمنة وآفاق البحث الأكاديمي؛
  • الرقمنة وتطور المناهج البحثية؛
  • استراتيجيات حفظ الأرشيف الرقمي وضمان استدامته؛
  • الذكاء الاصطناعي ومستقبل البحث الأكاديمي.

2 : البحث العلمي وتأهيل الموارد البشرية

  • تكوين العنصر البشري ومجالات التعاون بين مؤسسات البحث الأكاديمي، ومؤسسات الأرشيف؛
  • مجالات انفتاح البحث الأكاديمي على الأرشيف؛
  • تطوير آليات تثمين الأرشيف وتطور البحث الأكاديمي.

3 : الشراكات والتعاون العلمي

  • سبل التعاون بين مؤسسة الأرشيف الوطني ومؤسسات البحث الأكاديمي؛
  • البحث الأكاديمي الوطني وإشكالية جمع الأرشيف التاريخي في الداخل والخارج؛
  • آفاق التعاون الدولي في حفظ وتثمين التراث الوثائقي؛
  • تجارب التعاون بين مؤسسات البحث الأكاديمي ومؤسسات الأرشيف.

4: الولوج إلى الأرشيف وتحديات الإتاحة

  • البحث الأكاديمي وملائمة قانون إتاحة الأرشيف؛
  • حماية قواعد البيانات والحقوق المتعلقة بإنتاج الأرشيف؛
  • الولوج إلى المعلومة وحماية المعطيات الخاصة والحساسة؛
  • البحث الأكاديمي وحماية الحقوق المتعلقة بنتائج البحث العلمي.
3. الأهداف المتوخاة
  • إبراز دور الأرشيف في مجال البحث الأكاديمي؛
  • تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الباحثين في الولوج إلى الأرشيف واستغلاله؛
  • سبل التعاون بين مؤسسة الأرشيف الوطني والجامعات ومراكز البحث؛
  • تسليط الضوء على التحولات التي أحدثتها الرقمنة في تطور مجال البحث العلمي؛
  • دور الذكاء الاصطناعي في تثمين الأرشيف وتطوير البحث الأكاديمي؛
  • جعل الأرشيف في متناول البحث الأكاديمي.
التكوين والتأهيل في مهن الأرشيف بالمغرب
1. السياق 

يشكل التكوين في ميدان الأرشيف ركيزة أساسية لتأهيل الموارد البشرية القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا القطاع الحيوي، سواء على المستويين المؤسساتي أو الرقمي أو المعرفي. فإرساء سياسة وطنية فعالة في تدبير الأرشيف يمر بالضرورة عبر تكوين كفاءات مؤهلة علمياً ومهنياً، تتقن تقنيات التدبير الأرشيفي وتستوعب رهانات التحول الرقمي وحماية الذاكرة الوطنية.

ورغم المجهودات المبذولة من طرف مؤسسة «أرشيف المغرب» وعدد من الجامعات والمعاهد الوطنية، فإن واقع التكوين الأرشيفي ما يزال يواجه مجموعة من الإكراهات، من بينها تشتت المرجعيات البيداغوجية، وضعف التنسيق بين الفاعلين الأكاديميين والمؤسساتيين، وغياب رؤية وطنية موحدة لمسارات التكوين والتأطير المهني. هذه الوضعية تؤثر سلباً على جودة التكوين، وعلى قابلية إدماج الخريجين في سوق الشغل، وتحد من نجاعة الممارسة الأرشيفية داخل الإدارات العمومية والمؤسسات التراثية.

إن طرح سؤال «أي تكوين وأي مرجعيات؟» يهدف إلى فتح نقاش وطني حول سبل بناء منظومة متكاملة لتكوين الأرشيفيين، ترتكز على:

  • وضع إطار مرجعي وطني للكفاءات والمعايير المهنية في ميدان الأرشيف؛
  • اعتماد برامج تعليمية حديثة مستلهمة من التجارب الدولية الرائدة مع مراعاة الخصوصية المغربية؛
  • إدماج مكونات الرقمنة والذكاء الاصطناعي في مسارات التكوين الأكاديمي والمِهني؛
  • إرساء شراكات بين مؤسسة “أرشيف المغرب“، والجامعات، والإدارات، ومؤسسات التكوين؛
  • تشجيع البحث العلمي التطبيقي في علوم الأرشيف والتدبير المعلوماتي.

يندرج هذا المحور في صلب النقاش حول مستقبل مهن الأرشيف بالمغرب، ويهدف إلى بلورة تصورات عملية لإحداث سياسة وطنية مندمجة للتكوين، تضمن تأهيل جيل جديد من الأطر القادرة على صون التراث الوثائقي الوطني والمساهمة في تحديث الإدارة المغربية.

2. محاور النقاش
  1. تشخيص واقع التكوين الأرشيفي بالمغرب : المؤسسات، البرامج، الكفاءات، الإكراهات.
  2. تحليل النماذج والمرجعيات البيداغوجية الدولية : التجربة الفرنكفونية، الأنجلوساكسونية، والعربية.
  3. إدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في التكوين الأرشيفي : الآفاق والتحديات.
  4. التكوين المستمر وتطوير الكفاءات المهنية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
  5. نحو إطار وطني موحد للتكوين والاعتماد المهني في الأرشيف.
التعاون الدولي والتقني والسيادة الأرشيفية والشراكات 
1. السياق 

يشكل الأرشيف ذاكرة الأمم وجسراً للتواصل بين الشعوب والحضارات، إذ يعكس تاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي. وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، أصبح التعاون الدولي في مجال الأرشيف رافعة أساسية لتقوية القدرات المؤسساتية، وتبادل الخبرات التقنية، وضمان استرجاع الأرصدة الأرشيفية ذات القيمة التاريخية والرمزية المشتركة.

إن العديد من الدول، خاصة تلك التي عرفت تجارب استعمارية ما تزال تواجه تحديات تتعلق بملكية واسترجاع أرصدتها الأرشيفية الموجودة في الخارج. ويأتي هذا المحور في سياق الانفتاح الذي تعرفه المؤسسات الأرشيفية الوطنية على محيطها الدولي، ضمن رؤية تستهدف بناء شراكات متوازنة ومثمرة.

2. أهمية التعاون الدولي في المجال الأرشيفي
  • تعزيز القدرات التقنية والمؤسساتية من خلال برامج التكوين وتبادل الخبرات بين مؤسسات الأرشيف.
  • تطوير أدوات الحفظ الرقمي والتوثيق الإلكتروني عبر مشاريع مشتركة تستفيد من التجارب الدولية الناجحة.
  • المساهمة في البحث العلمي عبر تسهيل الولوج إلى المصادر الأرشيفية المشتركة وتشجيع الدراسات المقارنة.
  • استرجاع الأرصدة الأرشيفية الوطنية الموجودة بالخارج، وفق الأطر القانونية والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف.
  • دعم الدبلوماسية الثقافية باعتبار الأرشيف جسراً للتفاهم بين الشعوب وأداة لتعزيز الحوار الحضاري.
3. الإشكالية 

كيف يمكن تعزيز التعاون الدولي في المجال الأرشيفي بما يضمن حماية الرصيد الوثائقي الوطني، ويحقق في الوقت ذاته تبادلًا عادلاً ومثمراً للأرصدة والمعلومات الأرشيفية بين الدول والمؤسسات؟

4. محاور النقاش

1. الإطار القانوني والمؤسساتي لتبادل الأرصدة الأرشيفية:

دراسة الاتفاقيات الثنائية والدولية (اليونسكو، المجلس الدولي للأرشيف…) وتجارب الدول في استرجاع أرصدتها.

2. التعاون التقني والرقمي في مجال الأرشيف:

تبادل الخبرات في الرقمنة، الأرشفة السحابية، وحماية البيانات الوثائقية.

3. الأرشيف كأداة للدبلوماسية الثقافية والتاريخ المشترك:

دور الأرشيف في بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشعوب.

4. تجارب مقارنة في استرجاع الأرشيفات الوطنية :

عرض نماذج ناجحة من التعاون بين دول الجنوب والشمال في هذا المجال.

5. الأهداف المتوخاة
  • بلورة رؤية وطنية واضحة لتقوية حضور المغرب في شبكات التعاون الأرشيفي الدولي.
  • اقتراح آليات عملية لتبادل الأرصدة الأرشيفية.
  • تشجيع إبرام اتفاقيات جديدة مع مؤسسات أرشيفية دولية.
  • المساهمة في تثمين الأرشيف المغربي بالخارج وإتاحته للباحثين في إطار شراكات مؤسساتية.

لتأكيد الحضور

للمزيد من المعلومات